أحمد بن محمد مسكويه الرازي
24
تجارب الأمم
أهل فرغانة والشّاش . - قال مسلم بن سعيد : - « أعزم على كلّ رجل إلَّا اخترط سيفه . » ففعلوا ، فسارت الدّنيا كلَّها سيوفا . فتركوا [ 1 ] الماء ، وعبروا . فأقام يوما ، ثم [ 21 ] قطع من غد ، واتّبعهم ابن لخاقان . قال : فأرسل حميد بن عبد الله وهو على السّاقة إلى مسلم : - « قف لي ساعة ، فإنّ خلفي مائتي رجل من التّرك ، حتّى أقاتلهم . » وهو مثقل جراحة . فوقف النّاس ، وعطف على التّرك ، فأسر أهل السّغد وقائدهم وقائد التّرك في سبعة ، وانصرف البقيّة ، ورمى حميد بنشّابة في ركبته فمات . وعطش النّاس بعد قطع النّهر ، وكان عبد الرّحمن بن نعيم الغامدي [ 2 ] حمل عشرين قربة على إبله . فلمّا رأى جهد النّاس أخرجها ، فشربوا جرعا ، واستسقى يوم العطش مسلم بن سعيد ، فأتوه بإناء ، فأخذه جابر ، أو حارثة بن كثير من فيه . فقال مسلم : - « دعوه ، فما نازعني شربتى إلَّا من حرّ دخله . » فأتوا خجندة ، وقد أصابتهم شدّة ومجاعة . فانتشر النّاس ، وورد الخبر بولاية أسد بن عبد الله خراسان ، ولَّاه خالد القسرىّ وعزل مسلم بن سعيد . فبينا النّاس بخجندة إذا فارسان يركضان ويسألان عن عبد الرّحمن بن نعيم ، فأتياه بعهده من أسد بن عبد الله [ 22 ] فأقرأه عبد الرّحمن مسلما ، فقال : - « سمعا وطاعة . »
--> [ 1 ] . فتركوا : كذا في الأصل . في مط : ونزلوا . وفى آ : فزلوا وكلاهما خطأ . [ 2 ] . الغامدي ( بالغين المعجمة ) : كذا في الأصل . وما في مط وآ : العامدى ( بالعين المهملة ) . وفى الطبري ( 9 : 1479 ) . العامري .